رئيس مجلس الادارةعبير عيد سليمان
رئيس التحريرصلاح عبد المنعم

جهاز مخابرات الدولة اللقيطة وراء إغتيال جمال حمدان

جهاز مخابرات الدولة اللقيطة وراء إغتيال جمال حمدان

كتب|محمد كامل

“مصير الامبريالية العالمية يتوقف علي العالم الثالث،مصير العالم الثالث يتوقف علي الوطن العربي،مصير الوطن العربي يتوقف علي مصير فلسطين”..هذا ما قاله العالم المصري «جمال حمدان» الذي أُلقبه بجامعة الفكر والشرف.
لم يكن الدكتور «جمال حمدان» مجرد أستاذاً للجغرافيا في جامعة القاهرة،بل كان مثالاً للفكر والعلم والعبقرية محلِلاً قضايا الزمان والمكان وجغرافيا العالم وتاريخ الحضارات.
“مصر تحوَّلت من أول أمة في التاريخ إلى أول دولة، ثم أول إمبراطورية” علي حد وصفه وتوصل إلى تلك الحقائق من خلال دراسات جادة وأبحاث متعمقة،حيث كانا منكباً علي دراسة تاريخ مصر وقضية فلسطين،التي إغتصبها الكيان الصهيوني ،وكان هذا جلَّ ما يشغله،فكتب العديد من الدراسات عن اليهود، مفنِّدا أساطيرَهم المزعومة عن حقهم التاريخي في أرض فلسطين.

أثبت جمال حمدان في كتابه ‹اليهود أنثروبولوجيا› الصادر في عام 1967 أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية ‹الخزر التترية› التي قامت بين ‹بحر قزوين› و‹البحر الأسود›، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي، وهو ما أكده بعد ذلك بعشر سنوات «آرثر كوستلر» مؤلف كتاب ‹القبيلة الثالثة عشرة› الذي صدر عام 1976،وبذلك كان له السبق في فضح أكاذيب اليهود المزعومة.

يعد جمال حمدان واحداً من المثقفين المسلمين المحدودين الذين نجحوا في حل المعادلة الصعبة المتمثلة في توظيف أبحاثهم ودراساتهم من أجل خدمة قضايا الأمة، حيث خاض من خلال رؤية استراتيجية واضحة المعالم معركة شرسة لتفنيد الأسُس الواهية التي قام عليها المشروع الصهيوني في فلسطين.
حيث أثبت أن إسرائيل – كدولة – ماهي إلا ظاهرة استعمارية صرفة، قامت على إغتصاب غزاة أجانب لأرض لا علاقة لهم بها دينياً أو تاريخياً أو جنساً، مشيراً إلى أن هناك ‹يهود› في التاريخ، قدامى ومحدثين، ليس بينهما أي صلة أنثروبولوجية، ذلك أن يهود ‹فلسطين التوراة› تعرضوا بعد الخروج لظاهرتين أساسيتين،الأولي:خروج أعداد ضخمة منهم بالتحول إلى غير اليهودية،والثانية:دخول أفواج كبيرة في اليهودية ،مما أدي إلي تزاوج واختلاط دموي بعيد المدى، انتهى بالجسم الأساسي من اليهود المحدثين الذين كونوا شيئاً مختلفاً تماماً عن اليهود القدامى.
أدرك حمدان من خلال تحليل متعمق للظروف التي أحاطت بقيام المشروع الصهيوني أن “الأمن” يمثل المشكلة المحورية لهذا الكيان اللقيط، واعتبر ان وجود إسرائيل مرهون بالقوة العسكرية وبكونها ترسانة وقاعدة وثكنة مسلحة،فهي دولة عسكرية في صميم تنظيمها وحياتها، ولذا أصبح جيشها هو سكانها وسكانها هم جيشها.

حدد جمال حمدان الوظيفة التي من أجلها أَوجَد الاستعمار العالمي هذا الكيان اللقيط، بالإشتراك مع الصهيونية العالمية، وهي “ان تصبح قاعدة متكاملة آمنة عسكرياً، ورأس جسر ثابت استراتيجياً، ووكيل عام اقتصادياً، أو عميل خاص احتكارياً، وهي في كل أولئك تمثل فاصلاً أرضياً يمزق اتصال المنطقة العربية ويخرب تجانسها ويمنع وحدتها وإسفنجة غير قابلة للتشبع تمتص كل طاقاتها ونزيفاً مزمناً في مواردها ” ، ولهذا السبب روَّجَ الرئيس الأمريكي «جورج بوش» ــ في قمة العقبة ــ مطالبة رئيس الوزراء الصهيوني «أرييل شارون» الفلسطينيين الاعتراف بـ إسرائيل كدولة يهودية .

ومن المؤسف بعد ذلك كله ، أن جمال حمدان عاني من تجاهل ونسيان لأكثر من ثلاثين عاما قضاها منزويا في شقته الضيقة بسبب عدم قدرة المؤسسات الفكرية والمثقفين العرب على التعاطي مع أفكاره التي كانت سابقة لزمانها بسنوات.

كان موت جمال حمدان عام1993 مأساويا ومحتوما حيث لحق بزملاءه العلماء الذين قُتِلوا بنفس الأيدي الملوثة،حيث عُثِر على جثته والنصف الأسفل منها محروقاً، فاعتقد الجميع أن د. حمدان مات متأثراً بالحروق، ولكن د. يوسف الجندي ــ مفتش الصحة بالجيزة ــ أثبت في تقريره أن الفقيد لم يمت مختنقاً بالغاز، كما أن الحروق ليست سبباً في وفاته، لأنها لم تصل لدرجة أحداث الوفاة.
اكتشف المقربون من «د.حمدان» اختفاء مسودات بعض الكتب التي كان بصدد الانتهاء من تأليفها، وعلى رأسها كتابه عن ‹اليهودية والصهيونية› و يقع في ألف صفحة و كان من المفروض أن يأخذه ناشره يوسف عبد الرحمن يوم الأحد والكتاب الثاني: ‹العالم الإسلامي المعاصر› وله كتاب قديم عن العالم الإسلامي كتبه سنة 1965 ثم عاد وأكمله وتوسع فيه بعد ذلك لدرجة أنه أصبح كتاباً جديداً. والكتاب الثالث: عن علم الجغرافيا.
مع العلم أن النار التي اندلعت في الشقة لم تصل لكتب وأوراق د. حمدان، مما يعني اختفاء هذه المسودات بفعل فاعل وحتى هذه اللحظة لم يعلم أحد سبب الوفاة ولا أين اختفت مسودات الكتب التي كانت تتحدث عن اليهود.

و مما يؤكد حتمية قتله ،ما رواه اشقائه عبد العظيم حمدان وفوزية حمدان أن الطباخ الذي كان يطبخ له فوجئنا بأن قدمه انكسرت وأنه راح بلده ولم نعد نعرف له مكاناً. و أمرٌ آخر ،أن جارة كانت تسكن في البيت الذي يسكن فيه جمال حمدان قالت لنا إن هناك رجلاً وامرأة ‹خواجات› ،سكنوا في الشقة الموجودة فوق شقته شهرين ونصف قبل اغتياله ثم اختفيا بعد قتله، وقد فجّر رئيس المخابرات السابق أمين هويدي مفاجأة من العيار الثقيل، حول الكيفية التي مات بها جمال حمدان، وأكد هويدي أن لديه ما يثبت أن ‹الموساد الإسرائيلي› هو الذي قتل حمدان .

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظه لموقع جريدة الحلم العربي نيوز | تطوير المركز العالمي لحماية التجارة الالكترونية 2020 ©