رئيس مجلس الادارةعبير عيد سليمان
رئيس التحريرصلاح عبد المنعم

الزند :القضاه لا دخل لهم بالسياسة وسفك الدماء ليس جهادا

الزند :القضاه لا دخل لهم بالسياسة وسفك الدماء ليس جهادا

كتب |محمود العيسوى

أكد المستشار أحمد الزند وزير العدل أنه لا شأن للقضاء والقضاة بالسياسة والعمل بها مطلقا.. مشيرا إلى أن مقدار التباين في الأحكام القضائية ما بين الإدانة والبراءة، هو أبلغ رد على من يدعون بغير ذلك، وهناك من بين أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية من يحصلون على أحكام بالإدانة والبراءة في القضايا المنظورة أمام المحاكم.

جاء ذلك في كلمة للمستشار الزند خلال ملتقى تجديد الخطاب الديني الذي عقد بمركز شباب الجزيرة اليوم الثلاثاء بحضور وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعه، والكاتب الصحفي صلاح منتصر.

وحول استمرار بقاء اسم الدكتور أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق على قوائم ترقب الوصول ، قال الزند إن “ما نما إلى علمه من معلومات في هذا الصدد أن هناك إحدى القضايا محل التحقيق لدى النيابة العامة تتعلق ب “شفيق” والتحقيق فيها لم ينته حتى الآن،ومن ثم لا يمكن القول بأن النيابة ترى إدانته أوبراءته مما هو منسوب إليه.. مؤكدا أن إجراء وضع اسم أي شخص موضوع تحقيق قضائي، على قوائم ترقب الوصول والمنع من السفرهو إجراء روتيني وليست له أية دلالة.

وأضاف أن هناك إجراءات نص عليها القانون في شأن التعامل مع مثل هذا الإجراء القضائي الخاص بالوضع على قوائم ترقب الوصول والمنع من السفر.. مشيرا إلى أنه لا يجوز تحميل النيابة العامة بأي شكل من الأشكال وزر التأخير في التوصل إلى حقيقة الأمور.

وأكد المستشار الزند أن التحقيق في أمر يخص الدكتور أحمد شفيق، لا ينم مطلقا عن موقف أو سياسة ما للدولة أو اتجاه لها.. مشددا على أن قضاة مصر مستقلون تماما وبعيدون كل البعد عن السياسة.

وأشار إلى أن القول بأن القوانين والتشريعات المعمول بها في المعاملات وتسيير أمور وأحوال المواطنين, هي “قوانين وضعية تخالف أحكام الإسلام وشريعته”- هو أمر غير صحيح ، حيث إن أحكام الإسلام وقواعد وأسسه تحض على التفكير والاجتهاد ومثل هذا القول لا يخرج إلا من المتشددين فكريا ودينيا.

وأضاف أن وصم تلك القوانين والتشريعات بالكفر من قبل أصحاب التيارات المتشددة فكريا،يخالف ما جاء بالحديث النبوي الصحيح (أنتم أعلم بشئون دنياكم) .. مشيرا إلى أن الجرائم والحوادث حاليا تختلف عن الأزمنة السابقة مما يستدعي الاجتهاد والتفكيروإعمال العقل في التعامل معها.

وقال وزير العدل إنه “لا يمكن لأي بشر أن يستخرج من القرآن الكريم وحده، ودون معونة دنيوية، ما يتعلق بأحكام التجارة والعلاقات الدولية بين الأمم والجنسية والعلاقات الأسرية.. مؤكدا أن الله سبحانه وتعالي هو الذي وضع داخل الإنسان القدرة على التفكير والتدبر لتسيير شئون حياته، وإذا كان هناك علماء يتصدون للتفسير والشرح في أمور الدين، فإنه في المقابل أيضا من يتصدى للتشريع الدنيوي هو عالم بأمور اللغة والقانون وأحوال الناس وطبائعهم.

وأضاف المستشار الزند أنه فيما عدا مادتين أو 3 مواد فقط على أقصى تقدير من بين آلاف المواد يري أن القوانين المدنية لا يوجد فيها ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، موضحا أنه يتم حاليا مراجعة لعدد من مواد قانون العقوبات في إطار التجديد والحرص على تحقيق العدالة.

وأكد أن المتشددين فكريا يتناقضون مع أنفسهم ومع بديهيات الأمور الكونية، حينما يعيبون على القوانين والتشريعات أنها لا تحقق العدالة المطلقة التي تعد قيمة إلهية ، والكمال والجلال من صفات الله وحده، وأن من لا يسلم بأن أي عمل بشري يدخل عليه النقص والخطأ،إنما يخرج عن إطار التفكير المنطقي الرشيد.

وأضاف المستشار الزند أن الله سبحانه وتعالي لو أراد – لخلق الدنيا كلها عدلا وتواضعا وتراحما ومحبة، ولكنه خلق التباين وحرية الاختيار حتى يكون هناك الثواب والعقاب ،و لو قامت الدنيا على معيار واحد هو “العدل” ما ظلت الدنيا وما بقت، ولكن الله أتاح للناس الاجتهاد والبحث والتحري، ولو كانت المسألة بهذه الصورة المفردة (العدالة المطلقة) ففيما يجتهد المؤمن ولم يفكر.. مؤكدا أن الدنيا تقوم على الشيء ونقيضه.. العدل والظلم، متسائلا.. “كيف كان لنا أن نعرف العدالة إذا لم نر ظلما، وكيف نقدس قيمة العدالة إذا كان كل الناس عدول”.

وأشار إلى أن الإسلام دين رحمة وحرية ولا يبيح للمسلمين الهجوم على الآخرين، وحرم عليهم في حروبهم قتل الأطفال والشيوخ، ومنعهم من اقتلاع الأشجار وقتل الطيور.. مؤكدا أن الأفعال الإجرامية التي تقدم عليها بعض التنظيمات مثل (داعش) باسم الإسلام وتحت مسمى الجهاد، هي عبث وليست لها أصول في الشريعة الإسلامية التي حددت متى يكون الجهاد وفرض العين والكفاية به وأسسه والغاية منه.

وأكد الدكتور محمد مختار جمعه وزير الأوقاف أن الإسلام لم يضع نظام حكم بعينه، كقالب جامد ثابت لإدارة الدول وشئون الحكم والمواطنين، وإنما وضع قواعد وأطر وأسس عامة لأسس الحكم الرشيد، تتمثل في إقامة العدل، ومنع الفساد بكافة أشكاله وصوره ومحاربته، والعمل على قضاء حوائج الناس وإيجاد مقومات الحياة الكريمة لهم على كافة الأصعدة الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية وغيرها، وتمكين الناس من إقامة شعائر الدين.

وأشار الدكتور مختار جمعه إلى أن إرساء تلك الأسس والمقاصد وفي مقدمتها العدالة، هو الغاية الأسمى للإسلام، بغض النظر عن مسمى الدولة وشكل نظام الحكم سواء أكانت جمهورية أو ملكية دستورية أو إمارة أو غيرها.. مؤكدا أن القضية في الإسلام لا تتعلق بشكل الدولة أو مسماها، وإنما تتعلق بتحقيق قواعد معينة لضمان الحكم الرشيد العادل.

وأضاف وزير الأوقاف أن الجماعات التي تتستر بالإسلام لتحقيق أهداف وغايات سياسية، تريد أن تحصر الإسلام في نظام بعينه وفرضه قسرا على جموع الناس.. مؤكدا أن أحد المؤتمرات الأخيرة التي عقدتها وزارة الأوقاف بحضور أكثر من 300 عالم، أجمع فيه العلماء على أن القوانين التي تنظم حياة الناس ويضعها البشر، طالما صدرت في إطار المقاصد العامة للشريعة، فهي أساس للحكم الرشيد ولا ينطبق عليها ما يقال من ادعاءات بخروج عن أحكام الشريعة.

وأشار إلى أن العلماء الذين حضروا المؤتمر، أجمعوا أيضا على أن قضية الجهاد ليست حقا لفرد أو لجماعة أو حزب، وأن القول بغير ذلك يمثل افتئاتا على شرع الله والدولة.. موضحا أن الأمر متروك في هذا الشأن لما قرره دستور الدولة الذي حدد آليات إعلان الحرب حينما تتعرض الدولة لعدوان، والجهة المنوط بها إصدار مثل هذا التكليف سواء أكان رئيسا أو برلمانا أو غيرهما.

وقال الدكتور محمد مختار جمعه إن كل ما يتعلق بالمعاملات بين الناس في حياتهم اليومية، قد جاء بقواعد عامة في الإسلام، في حين تركت التفصيلات للناس للاجتهاد فيها.. مشيرا إلى علاج التشدد الديني والفكري، يأتي في إطار قضية أعم وأشمل من مجرد تجديد الخطاب الديني، وهي قضية تجديد الخطاب الفكري والعقلي، وأنه من جهته يحرص على ألا تستغل المساجد في تحقيق مصالح أفراد أو جماعات.

وأشار إلى أن مصر والمملكة العربية السعودية لديهما وجهة نظر متطابقة في شأن مواجهة “نشر التشيع من الناحية السياسية”.. مؤكدا أن مصر ليست ضد المذهب الشيعي ولا توجد لديها ثمة مشاكل معه كمذهب ولا تحاكم أحدا على مذهبه، وإنما هي (مصر) ضد التشيع كتوجه سياسي يستخدم لتحقيق مصالح وغايات سياسية لصالح إيران.

وأكد أن الجماعات الإرهابية التي تتستر وراء أفعالها الإجرامية برداء الإسلام، هم بمثابة “حمل ثقيل” على الدين الإسلامي الحنيف الذي لا يقر القتل أو الذبح أو الحرق.. مشددا على أن أي شيء يأتي خلاف التسامح والرحمة وقبول الآخرين، الإسلام منه برىء.

وقال الدكتور محمد مختار جمعه تعقيبا على الأعمال الإجرامية التي يرتكبها الإرهابيون ممن هم على شاكلة تنظيم داعش: “هؤلاء لم ينسلخوا من دينهم فحسب، وإنما انسلخوا من إنسانيتهم”.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي صلاح منتصر إن الإعلام أصبح يلعب دورا مهما ومؤثرا بصورة كبيرة، خاصة في ظل حالة التدفق المعلوماتي الهائلة التي نشهدها في الوقت الحالي.. مشيرا إلى أن تناول العديد من القضايا المعاصرة من جانب الإعلاميين والصحفيين، وفي مقدمتها قضية التطرف والتشدد الديني، تتطلب مجهودا كبيرا حتى يكون التناول والطرح جادا وتكون المعلومة المقدمة صحيحة وتحظى بالإقناع.

وأشار إلى أنه كان في الماضي يتعين على الصحفي قبل أن يتصدى لكتابة مقال، أن يكون ملما بتفاصيل قضية الصراع العربي ? الإسرائيلي، أما في الوقت الحالي ومع تعدد الملفات إقليميا ودوليا، أصبحت هناك مسئولية كبيرة ملقاة على عاتق من يعمل في الصحافة والإعلام، بأن يلم بدقائق ملفات ساخنة عديدة، حتى يكون الطرح الإعلامي لها جادا ومفيدا.

ولفت إلى أن حالة “السيولة الإعلامية” التي تشهدها الساحة الإعلامية بصورة متسارعة، خاصة فيما بعد 25 يناير 2011، كان في المقابل منها ملايين المواطنين الذين يستقون معلوماتهم من البرامج الحوارية، علاوة على ملايين التدوينات التي تحفل بها مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن هناك ظاهرة تفشت في وسائل الإعلام، تتمثل في عدم الاستعداد والإلمام الجيد قبل التصدي لتناول أي موضوع أو قضية محل اهتمام محلي أو إقليمي، وأصبح الأمر مع تعدد القضايا يتطلب مجهودا كبيرا للإلمام بها واستيعابها حتى يعبر الطرح الإعلامي عنها تعبيرا حقيقيا عن موضوعها وتفاصيلها.

وأشار إلى أن ميثاق الشرف الصحفي، موجود بالفعل، ولكن تبقى المشكلة الكبرى في عدم تنفيذه.. مؤكدا أنه لو طبق العمل بما جاء بميثاق الشرف الصحفي على الأداء الصحفي والإعلامي، لكانت الأحوال الإعلامية انتظمت وتبدل حالها إلى الأفضل.

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظه لموقع جريدة الحلم العربي نيوز | تطوير المركز العالمي لحماية التجارة الالكترونية 2021 ©